عبد الرزاق اللاهيجي
25
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
قديمة . . . ادّعى أنّ عيسى قديم . « 1 » وعلى ذلك وجد من قال إنّ القرآن مخلوق ، ليرد كيد هؤلاء ، فقال ذلك الجعد بن درهم ، وقاله الجهم بن صفوان ، وقالته المعتزلة واعتنق ذلك الرأي المأمون . وقد أعلن في سنة 212 ، أنّ المذهب الحقّ هو أنّ القرآن مخلوق ، وأخذ يدعو لذلك في مجلس مناظراته ، وأدلى في ذلك بما يراه حججا قاطعة في هذا الموضوع ، وقد ترك المناقشة حرة ، والناس أحرارا فيما يقولون . ولكن في سنة 218 وهي السنة التي توفّي فيها ، بدا له أن يدعو الناس بقوة السلطان إلى اعتناق هذه الفكرة ، ومن الغريب أنّه ابتدأ بهذا وهو خارج بغداد ، وقد خرج مجاهدا فكتب هذه الكتب وهو بمدينة الرقة ، وأخذ يرسل الكتب لحمل الناس على اعتناق عقيدة أنّ القرآن مخلوق ، إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم ، وقد جاء في بعض كتبه : وأعلمهم أنّ أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ، ولا واثق فيمن قلده واستحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه ، وخلوص توحيده ويقينه ، فإذا أقروا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه وكانوا على سبيل الهدى والنجاة ، فمرهم بنصّ من يحضرهم
--> ( 1 ) . « ولا شكّ أنّ ذلك تلبيس ، لأنّ معنى كلمة اللّه ، أنّ اللّه خلقه بكلمة منه ، كما نصّ على ذلك في آيات أخرى ، لا أنّه هو ذات كلمة اللّه » . هذا ما أفاده أبو زهرة في تعليقته على كتابه . والحقّ أنّ المسيح كلمة اللّه نفسها ، وليس المسيح وحده كذلك ، بل الموجودات الإمكانية كلّها كلامه تعالى . قال سبحانه : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ( لقمان : 27 ) .